يعقوب بن يوسف الكندي
59
رسائل الكندى الفلسفية
أو يكون أيسا وذاته أيس . فإن كان ليسا ، وذاته ليس ، فهو لا شئ وذاته لا شئ ؛ ولا شئ « 1 » لا علة ولا معلول ، لأن العلة والمعلول إنما هما مقولان على شئ له وجود ما ؛ فهو إذن لا علة كون ذاته ، إذ ليس هو علة مطلقا « 2 » ، وقد قيل إنه علة كون ذاته ؛ وهذا خلف لا يمكن ، فليس يمكن أن يكون علة كون ذاته ، إن كان ليسا وذاته ليس . وكذلك يعرض إن كان ليسا وذاته أيس ؛ لأنه أيضا ، إذ هو ليس ، لا شيء ؛ ولا شئ لا علة ولا معلول ، كما قدمنا ؛ فهو لا علة كون ذاته ، وقد تقدم أنه علة كون ذاته ؛ وهذا خلف لا يمكن ، فليس يمكن أن يكون علة كون ذاته ، إن كان ليسا وذاته أيس . ويعرض من ذلك أيضا أن يكون ذاته غيره ، لأن المتغايرات هي التي يمكن أن يعرض لأحدها « 3 » ما لا يعرض للأخر ؛ فإذا عرض له أن يكون ليسا وعرض لذاته أن يكون أيسا ، فذاته هي لا هو ؛ وكل شئ فذاته هي هو . فهو لا هو ، وهو هو ؛ وهذا خلف لا يمكن أيضا . وكذلك يعرض إن كان أيسا وذاته ليس ، أعنى أن تكون ذاته غيره ، إذ عرض له غير ما عرض لذاته . فيجب من ذلك ، كما قدمنا ، أن يكون هو هو ؛ وهو [ لا ] هو « 4 » ؛ هذا خلف لا يمكن أيضا ، فليس إذن يمكن أن يكون أيسا ، وذاته ليس . وكذلك أيضا يعرض إن كان أيسا ، وذاته أيس ، وكان علة كون ذاته ؛
--> ( 1 ) معنى « لا شئ » هنا وقبل ذلك وبعده هو المعدوم ( 2 ) في الأصل : مطلقة . ( 3 ) في الأصل : لأحدهما . ( 4 ) في الأصل : وهو هو ، وهذا لا يتفق مع المعنى :